Sie sind hier: Startseite / Unterseiten / Profil / Zehn Jahre Wunder / لم نكن نعلم مدى محدودية معرفتنا! المهرجان الدولي للأدب: عشر سنوات من المعجزة
10.ilb - 15.09 bis 26.10.10 - Focus Osteuropa
Sie sind hier: Startseite / Unterseiten / Profil / Zehn Jahre Wunder / لم نكن نعلم مدى محدودية معرفتنا! المهرجان الدولي للأدب: عشر سنوات من المعجزة

لم نكن نعلم مدى محدودية معرفتنا! المهرجان الدولي للأدب: عشر سنوات من المعجزة

"لحسن الحظ لا تسقط الثمرة على الأرض إلا عندما تنضج، كما يزحف القصيد على الورق:دون ضجيج، يأخذ القلم ويكتب نفسه باستمرار ثم يختفي". هذا ما قاله الشاعر السوري الراحل فؤاد رفه في دورة 2004 وهو ما يذكرنا بزحف المهرجان العالمي للأدب على برلين. لقد ظهر فجأة مثل الرؤيا التي سحرت عيون البرلينيين المدللين ثقافيا والذين لا تعوزهم  التظاهرات الثقافية. كان الافتتاح سنة 2001 ،  بماراتون من المداخلات التي تحاول أن ترسخ قيما جديدة، وقد سبقت هذا لافتتاح سنوات طويلة قضاها المنظمون ومؤسسة بيتر فايس يعملون في الخفاء. لقد قرأ تشارز سميك الكاتب الأمريكي الصربي المولد، قصيدة بعنوان " تنبؤات الأتيوبيا وجيرانها" وفيها تنبأ شعرا بروح المهرجان في السنوات التي سوف تلي، فلا شيء أقل من الكونية، العواصف الرملية والشمس ستسكنان سماء برلين.

العاطفة سبقت كل شيء! من اليوم الأول كان يميز المهرجان شيء من جنون العظمة قابله نقد كثير ومربك وقد حاول مدير المهرجان أولريش شرايبر تحويل النقد إلى نجاح جماهيري. وقد طمأنه يوخائيم سارتوريوس باقتضابه المعتاد والأنيق عند افتتاحه الدورة السادسة قائلا : "تتحصل على بعض السكينة عندما تصل إلى مرحلة التسيير الذاتي" وهذا مشروط ببرمجة عالية الجودة أينما ولت وجهها تلاقي النجاح. لا تبحث عن  نجوم يمكن أن يملئوا المسرح بنصوصهم المتناسقة. لا تبحث في سلة مهملات الكتب الأكثر  مبيعا، لا تحترم قواعد التجارة ولا تبحث عن التصفيق فهو يملأ حلبات الملاكمة. وبالتالي تفانى شرايبر وفريقه في البحث عن أدب جديد.

الإبداع الحق هو الذي يتحدث عن المسكوت عنه، الأدب إلتزام بقضايا الإنسان وضمير سياسي أو لا يكون. بدى الالتزام حتى في سخرية ايزابيل آلفد التي قالت عندما توجهت نحوها شرارات الألعاب النارية: " كنت دائما في صف المنشقين" وبدى في مداخلات  مشحونة بقوة معنوية أتحفنا بها الكثير، منهم درفاد وكراهاسان، دايفد غروسمان، كارلوس فويس أو الممثل العاشر للأمم المتحدة ساشي كارور والحقوقي الساحر أرونداتي. الإلتزام  جسدته أيضا  النقاشات السياسية القيمة في برنامج "تأملات"  و لكنه تجسد في كل عمل، في كل قصيدة وفي كل منبر للجمال أثثته قدرة اللغة على العطاء. وإذا جمعت كل  هذه الجزئيات تجدها ترنوا نحو جعل الإنسانية أحسن حالا. ولم ينس المهرجان قضايا المرأة التي قالت عنها نانسي هوستن في كلمة الافتتاح سنة 2008 "المرأة أكثر تحضرا من الرجل وذلك ليس لكونها فقط قارئة نهمة للروايات...ولكن لكون هذه القراءة تجعلها ترى العالم من خلال عيون الآخرين".

إحترام الكتاب لا يكون بالصخب الزائد . بالطبع هناك أمسيات جماهرية، يحييها مشاهير منهم من تحصل على جائزة نوبل كنزابور أويي، نادين غوديمرو دوريس ليسنغ   و ماريو فارغاس لوزا ومنهم من ترشح لها ككو أون وفقيدة الشعر أنجر كريستيانس بنظريتها الشجاعة عن الركام التي عرضتها أمام جاكوب ماتنارز.وجيم بركين التي همست "ميمانتوس" لسارج غنزبورغ. و الاسكتلندية الجريئة آل كيندي التي نعتت نفسها في سخرية بـ "متعددة المثلية" . والبرتغالي العظيم أنطونيو لوبر أنتونس الذي غنى "جوق الشعور بالذنب". ومايكل أونداتج في "مهمش". وشاعر المبالغة تشاك بلاهنيوك الذي أكد أن التدخين نوع من التعبد. والإرلندي ماثيو سويني الذي إكتفى بكأس الشمبانيا وعزف موسيقى قديمة.  أحسن شيء أن يفاجئك أحدهم...أولا يمكن أن يكون شعار المهرجان "تفاجأ"  أو عنوان بيان ستيفان هسال " أرفضوا، حان وقت الغضب" وكأنه يقول "التزموا، حققوا ذاتكم" . المهرجان يكون أكثر إثارة عندما يدخله نجوم الغد  مثل كولوم ماك كان، الكسندر هيمن، تيم بركس، مونيكا ألي،  كاميليا شمسي، سيد كشوة، جوناتان سفران فور، كازيو ايشيغورو، بيتر كاري، جوناتان ليذم، نيكول كراوس، انجي كروغ، فريديريك بيغبدي، فيكرام ساث،  فرانك ماك كور، جاشوا فارس، خالد الخميسي أو المدافعة عن حقوق المرأة الأستونية الفنلندية البرتغالية صوفي أكسانين. كل هؤلاء كانوا هنا ومعهم آخرون أسماءهم صعبة التذكر. وليكن، من يدري ماذا سنسمع في يوم واحد من رافورت لابشارونساب، ناتاليا سنييادنكو، نيكوليتا ازنكو وأكا مورشيلادس؟ فرواد المهرجان نادرا ما يعودون إلى ديارهم دون الحاجة إلى فتح كتاب على الفور ،فهم يحضون بالاسترخاء والشعور بالارتياح ويخرجون من الفوضى السائدة.

الآلاف من الكتاب الذين وقعت دعوتهم أثنوا على حسن التنظيم وكرم الضيافة مصرحين أن مهرجان برلين أحسن مهرجان أدبي في العالم. ليس من المتاح دعوة كتاب من كل القارات، لينصهروا منتجين شعرا و تأملا ليلا نهارا ويجمعوا الشمس والقمر في حضرة الأدب، وكما قال عبد الرحمان أوبري وهو كاتب من جيبوتى مقيم بفرنسا "أن تكون جزءا من المهرجان يجعلك تحس أن العالم يدور في سعادة نتقاسمها أنت والحاضرون".

معجزة أخرى تتحقق فرغم ترسخ المهرجان بعد بلوغه سنته العاشرة، بقي محافظا على فوضته الساحرة التي بدأ بها. وكأن فيه قوة خفية تدعوك للسفر والاكتشاف...  التنظيم المتحجر لا ينفع إذا كان السحر هو المنشود. أولم يقل نيتشه أننا  "يجب أن نحافظ على الفوضى في داخلنا كي نتمكن من انجاب نجمة راقصة " وهي  الفلسفة تبناها مدير المهرجان في بحثه الدائم عن الأدب البعيد والكاتب الجديد، هذا المدير الذي خاطبنا في افتتاح دورة 2008 بجملة مشحونة تواضعا  "لم نكن نعلم  مدى محدودية معرفتنا" مقولة صالحة لكل الدورات ، فالمهرجان يبحر من سنة لأخرى عبر قارات العالم ليعلمنا ما لم نكن نعلم. لقد تمكن شرايبر على مر السنين أو الدورات من إقناعنا بجهلنا لكم هائل من الأدب وبأن المهرجان فرصتنا للاكتشاف.  كما حفز مجموعة من هامة من المتطوعين الذي تعودنا أن نراهم في كل الدورات وبهم يريد إقناع ممولين غير تقليديين رغم عناد المحاسبين. أضحى  شريبر رجلا لا يتجاهله السياسيون ويبدو هذا من ترحيبهم به في بداية كل مهرجان. لكن الأدب في غنى عن هذه الأضواء والحفلات الراقية الأنيقة بين علية القوم، حيث تكفي طاولة وكرسي وكوب من الماء كي نقرأ. مترجم، ممثل ومتفرج يجمعهم عشق الكلمة. وتغمرهم معزوفات راقصة على آلة الأكورديون مثل"هدية من القمر" يمنحها العازف آيدار غانولين وبعض الأغاني لعازف الغيتارة الصربي ألكساج فاغنر وحتى رنة جرس تقطع الصمت.

بعد أربع سنوات من الترحال، بين مسرح هاو في كروزنبارغ إلى  مسرح سوفنزال  في ميتو. وجد المهرجان مقرا شرعيا وهو الفستشبيل البرليني منذ سنة 2005. بناية شيدت سنة 1963 تجمع بين البلور والإسمنت  تقع في غرب المدينة، مر بها ذات مرة بيكاتور فراي فلكسبهن. والحصول على هذا المكان يعتبر ضربتا حظ لأن مديره مغرم بالأدب وأيضا لأنه يمكن استعمال طابقيه في نفس الوقت ليحتضنا الأصوات الهامسة. زد على ذلك مقهاه الحزين الذي يدعى مجازا "مقهى نابوكوف" الذي يملأه تحد صامت صنعته ذكريات الساكنين في القصص.

ولا ننسى من فضلوا  قاعة الماركيز حيث  تمتد الأرائك لتحضن الكتاب وفريق المهرجان ومعهم الضيوف والقادمون بدون دعوة....وهناك يدق قلب المهرجان الخفي. مكان معتق يحلو فيه احتساء النبيذ والقهوة ويمكن أن يكون مكانا مثاليا لطلب يد عروس أو قراءة قصص قصيرة لن تنشر أبدا. هناك ينصب إليوت فابنبرغر "المحكمة" إلى أن  تبدأ رقصة الطنغو و"المهيمنة قليلا"  ايزابيل ألند تقدم زوجها الذي كتب للتو أقصوصة عن الجريمة... الجمال، القوة، النجاح والثروة لا يعنون شيئا هنا.لأننا نحتفي بكل طبقات الأدب حيث ليست هناك ملكية خاصة إلا للسجائر والرؤى...هذه روح المهرجان العالمي للأدب . هدية رائعة لنا جميعا. عشر سنوات من المعجزة !

كتبته زابين فوجل

نشر في " كتاب جوبيلي" لـ برلينا فاست شبيل سنة 2011.

 

Translation: Al Amjed ZAIER

Directeur de la maison de culture Mourouj

Tel :0021671 368 756 / 00216 22 800 537